اسماعيل بن محمد القونوي
322
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الرحمة وعموم المغفرة والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة ) أي استفهام إنكاري للوقوع وحاصله النفي قوله معترض بين المعطوفين فيه تغليب فائدة الاعتراض ما أشار إليه بقوله والمراد الخ والتعرض بسعة الرحمة لقرانها بالرحمة في أكثر المواضع وأنه مستلزم لها وعموم المغفرة لمن عصى بالصغيرة أو الكبيرة سوى الكفر قوله والوعد بقبول التوبة ولم يقل بقبول الاستغفار لما عرفت من أن المعتبر في الاستغفار هو التوبة لا سيما الندم فإنه ركن أعظم للتوبة وعن هذا ذكر مع التوبة مع أنه داخل فيها . قوله : ( ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ما قوله : ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين جملة ذلك تفسير للإصرار . قوله : قال بعضهم لما علق حكم المغفرة بالاستغفار وعدم الإصرار يلزم أن يكون المصر المستغفر خارجا عن الحكم وليس كذلك لأن المستغفر مغفور سواء كان مصرا أو لا يكون أجاب بأن المستغفر غير مصر لقوله عليه السّلام : « ما أصر من استغفر » أقول المفهوم من ظاهر الآية أن المؤمن المصر على ذنبه غير المستغفر لا يكون مغفورا وهو خلاف مذهب أهل السنة ويمكن أن يجاب عنه بأن المترتب على الصفات المذكورة كون المغفرة والجنات جزاءها وأما مغفرة المصر الغير المستغفر فمقتضى الفضل لا جزاء العمل ويؤيده قوله بعيد هذا ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون أو نقول تلك الشبهة إنما لزمت من مفهوم الآية لا منطوقها والعمل بالمفهوم ليس مذهبنا . قوله : وهم يعلمون حال من يصروا ولم يقل من لم يصروا إشارة إلى أن الحال هنا قيد للفعل المنفي لا للنفي إذ لا معنى لجعلها قيدا للنفي لكون المعنى حينئذ تركوا الإصرار عالمين بقبح الفعل وهذا ليس بمناسب لأن ترك الإصرار موجب للأجر سواء كان ذلك حال العلم أو حال الجهل بل استحقاق الأجر حال الجهل أولى إذ ربما يعذر عند الجهل وفي الكشاف وهم يعلمون حال من فعل الإصرار وحرف النهي منصب عليهما معا والمعنى وليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بقبحها . قوله : حروف النفي منصب عليهما معا معناه أن المنفي ههنا مجموع الأمرين لا المقيد فقط ولا القيد فقط والمجموع ينتفي بانتفاء أحد الجزأين الذي هو الإصرار ذكر بعضهم في هذا المقام ما هو أبسط من ذلك قال الحال بعد الفعل المنفي وكذا جميع القيود قد يكون راجعا إلى النفي قيدا له دون المنفي مثل ما جئتك لاشتغالي بأمورك أو مشتغلا بها بمعنى تركت المجيء لذلك وقد يكون راجعا إلى ما دخله النفي مثل ما جئتك راكبا وما ضربت تأديبا فقوله حال من فعل الإصرار إشارة إلى أن قوله : وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ آل عمران : 135 ] ليس قيدا للنفي لعدم الفائدة لأن ترك الإصرار موجب للأجر سواء كان مع العلم بالقبح أو مع الجهل بل مع الجهل أولى وإذا كان قيدا للفعل فله معنيان أحدهما وهو الأكثر أن يكون النفي راجعا إلى القيد فقط وثبت أصل الفعل مثل ما جئت راكبا بمعنى جئت غير راكب وثانيهما أن يقصد نفي الفعل والقيد معا بمعنى انتفاء كل من الأمرين مثل ما جئتك راكبا بمعنى لا مجيء ولا ركوب وهذا أيضا ليس بمناسب إذ ليس المعنى على نفي العلم أو بمعنى انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد واثباته وهذا هو المناسب في الآية أي لم يصروا عالمين بمعنى أن عدم الإصرار متحقق البتة وعلى هذا ينبغي أن يحمل قوله وحرف